لا أدري ان كانت مؤسسة التلفزة التونسية مصرّة على ممارسة نوع من السادية للتلذذ بتعذيب البقية الباقية من مشاهديها بفضل ذلك الإصرار الغريب على فرض أسماء بعينها في التعليق على المقابلات الرياضية أم هو شيء من المازوشية التي تعكس نزوعا مرضيا من المؤسسة للاستمتاع بجلد الذات وتعذيب النفس وللتأكيد على كونها قناة تجاوزتها الأحداث وتخلفت عن الركب منذ سنوات طوال نتيجة معاناة مريرة مع مرض عضال اسمه البيروقراطية الإدارية لم تنفع معه محاولات العلاج السطحي وتضميد النزيف بقدر ما صار بحاجة إلى تدخل جراحي عاجل لاستئصال "ورم" اللامبالاة وبتر عقلية "معيز ولو طاروا".
فبعد إصرار طويل على التشبث بخدمات عميد المعلقين العرب الأستاذ توفيق العبيدي الذي طالما أتحفنا بدرر لغوية يعجز فطاحل العرب على الإتيان بمثلها في تعليقه الرياضي على المقابلات الكبرى مصحوبة بذلك الإبداع العظيم لصورة تلفزية تشرف على ملاقاة ربها راضية مرضية اثر تجاوزها الصلوحية منذ عشرات السنين نتيجة ذلك التصور الإبداعي الرهيب الكامن لدى مخرجينا "الكبار" والذي لا يصلح إلا أن يدرج للتدريب بمعاهد السينما والتلفزيون ضمن محور "هذا ما لا يجب أن تفعله" إذن بعد كل هذا الكم من الاعوجاج الذي ما كان له الا أن يساهم في إنعاش نشاط الأطباء والصيادلة بفضل اشتداد وطأة أمراض القلب والشرايين والضغط لدى "الأعزاء النظّارة" وهذه هي الأخرى لم افهمها بعد !
شاءت التلفزة أن تقترح علينا ضمن سياسة التمطيط خلال نقلها للقاء تونس – السودان "الثنائي المرح" عبد الرحمان خيرات ونبيل العش هذا الثنائي الذي سينجح عما قريب بقليل من الصبر والاجتهاد إن شاء الله في انتزاع ورقة الطلاق بالضرر بين المتفرجين وقناة تونس 7 جراء إبدعاتهم الفتاكة في التعليق الرياضي. الثنائي خيرات والعش كانا مساء الخميس وجهين لعملة واحدة من البرود القطبي والصراخ اللامبرر ففي الوقت الذي كان فيه الأستاذ عبد الرحمان يغط في سبات عميق يفيق منه بين الفينة والأخرى ليدلي بما تيسر له من عبارات فضفاضة وكلمات مصنفة في خانة لزوم ما لا يلزم من نوع "فعلا نبيل، المنتخب السوداني يعتمد تسريع النسق والكرات الطويلة"! في انتظار الوقت المستقطع الذي طلبه زميله الذي أغرقنا هو الآخر بخيراته وزلاّته وإسهابه اللغوي بالقفز يمنة ويسرة بين المواضيع والحكايات والحشو الزائد للمعلومات التي يقطع بها نسق المقابلة بسرعة صاروخية في السرد والحديث قبل أن يفاجئك على حين غرة في متابعة لإحدى الفرص "خطييييرة جدا...وتماس" وهكذا دواليك رحماك يا الله...اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه وحسبي الله ونعم الوكيل...هي ساعة ونصف من المرارة والعذاب لم أستطع خلالها إلا أن أبحث دون أن أظفر بإجابة مقنعة تبرر اختيارات تلفزتنا الوطنية للمعلقين...
ويبدو أن "الإحباط" الذي أصاب البعض من أبناء المؤسسة نتيجة التجميد اللامفهوم في طريقه إلى أن يصيب جيلا كاملا من المواهب الطافحة التي تزخر بهم كواليس 71 شارع الحرية وهم مثبتون إلى بنك الاحتياط أو كعجلة خامسة في الحالات القصوى وربما إلى أن يرث الله الأرض وما عليها أو إلى أن تأتيهم الفرصة ليحلقوا ويبدعوا في فضاءات إعلامية أخرى لنكتفي هنا بالتحسّر وضرب الأخماس بالأسداس ونحن بصدد متابعة فطاحل التعليق على قناتنا السابعة وحتى يأتي ما يخالف ذلك أعزائي المشاهدين لكم الله...أو تغيير القناة.