يعد التحليل الجيني في تونس الطريقة الوحيدة المعمول بها علميا وطبيا لإثبات النسب ولإقرار هوية المولود حيث بدأ تطبيق هذه الطريقة فعليا في مخابر التحليل التونسية منذ صدور قانون 28 أكتوبر 1998 والمتعلق بإسناد لقب لمجهولي الأب وذلك بغاية حماية الطفل.
التحليل الجيني خاصة واثبات النسب عامة هو موضوع تحقيقنا حيث أننا سنتناوله أولا من ناحية علمية طبية وثانيا من ناحية قانونية.
* التحليل الجيني أنجع الطرق علميّا
حول أسباب ودواعي القيام بالتحليل الجيني ومن هم الأشخاص الذين بإمكانهم التقدم إجراء هذا التحليل (ADN), أجابنا الدكتور "رضا مراد" وهو أستاذ استشفائي جامعي في علم الوراثة البشرية بمستشفى شارل نيكول-قسم الأمراض الخلقية و الوراثية- أن الأشخاص الذين يخضعون إلى إجراء مثل هذه التحاليل يوجهون عن طريق المحكمة المختصة وفي بعض الأحيان عن طريق وكيل الجمهورية إذ لا يمكن إجراء أي تحليل جيني لأي كان دون إذن من المحكمة "تسخير".
وأوضح الدكتور أن مجمل قضايا إثبات النسب تتكون أساسا من إنجاب امرأة أو فتاة طفلا عادة ما يكون في إطار علاقة غير شرعية فتبدأ عندها في البحث عن وسيلة لإثبات نسب المولود أو الجنين أو عندما ينكر أحد الأبوين نسب المولود أو الجنين فإن الطرف الثاني يبحث عن الإثبات وحالات الإنكار هذه تصحبها عادة حالات شك مثل أن يدّعي أحد الطرفين أن ابنه الحقيقي أبدلوه في المستشفى وهناك أيضا حالات اخرى لاشخاص يبحثون عن آبائهم أو أمهاتهم أو عن الاثنين معا.
وعن طريقة القيام بالتحليل الجيني أوضح الدكتور "رضا": "نأخذ عينة من الشخص الذي سنثبت أو ننفي أبوته أو أمومته أما العينات فان أهمها الدّم الذي يمكن لنا الاحتفاظ بكمية منه للضرورة وكذلك ما يسمى الخلايا ذات العلاقة بالغشاء المحيط بالجنين في الاختبارات التي تجرى قبل ولادة الطفل وهناك أيضا خلايا اللعاب وتؤخذ من داخل الوجنة وفي حالات نادرة نأخذ عينة من العظم أو الجلدة أو الشعر وبعد أخذ العينات حسب الطرق الطبية والقانونية نقوم بدراسة 16 علامة ونقارن بين علامات الطفل أو طالب البنّوة وعلامات الشخص الآخر لنصل في النهاية إلى الإثبات أو النفي وبخصوص يقينية هذا التحليل الجيني أكد لنا الدكتور "رضا مراد" أن حالة الإثبات تكون قطعّية وصحيحة بنسبة 99.999 بالمائة أما حالة النفي فهي 100 بالمائة ولا شك فيها.
سألنا الدكتور: "ماذا يحدث لو أن المطلوب إثبات أبوّته مات منذ زمن بعيد"؟
فقال لنا أن العلم اليوم صار يسمح لهم بأخذ الخلايا حتى من المقابر بشرط أساسي وهو أنه لم يقع دفن شخص آخر مع الشخص المعني بالأمر لأن الخلايا يمكن أن تختلط عندما تتحلل.
وأكد أن اليوم في تونس أصبحنا نملك 5 مخابر للتحليل الجيني وهي 3 بتونس العاصمة (باستور- شارل نيكول- والحبيب ثامر) ومخبرين بكل من سوسة وصفاقس.
* ضمان و حصانة لكل طفل مجهول النسب
الأستاذ خالد الكريشي وهو رجل قانون ومحامي ذكر لنا أن إثبات النسب في تونس ذكر بالفصل 68 و 69 وما بعده بمجلة الأحوال الشخصية إذ نص الفصل 68 على أن النسب يثبت إما بالفراش (أي عقد الزواج) أو بإقرار الأب أو شهادة شاهدين من أهل الثقة أما بالنسبة إلى إثبات النسب من ناحية دينية فقد أكد لنا أن الدين لا يعترف بهذا الأمر ويرى أن كل طفل خارج إطار الزواج الشرعي يعتبر ابن سفاح ولا يعترف به شرعيا ولا يكتسب أية حقوق. أما خلال السنوات الأخيرة فحدثنا الأستاذ خالد أنه بحكم كثرة دعاوي إثبات النسب جاء القانون عدد 51 لسنة 2003 المؤرخ في 7 جويلية لمعالجة حالات مجهولي النسب وإعطائهم الحق في حمل أسماء افتراضية (مستعارة) ففي الكثير من الأحيان يستخرج أحدهم مضمون ولادة فيجد فراغا به سطر في الخانة المخصصة لأسم الوالد ولقبه وحرفته وقد جاء هذا القانون ليعالج هذه المسألة بمزج اسم مستعار لمجهول النسب دون التنصيص على ذلك في خانة الملاحظات أسفل المضمون.
هذا وأكد لنا الأستاذ خالد الكريشي أن إثبات النسب يترتب عنه تمتع الطفل بالنفقة والميراث كما أنه لا يمكن من الناحية القانونية إجبار شخص على التحليل الجيني وأنه في حالة تهرب الشخص ورفضه فان هروبه هذا تعتبره المحكمة دليلا لإدانته كما أنه في حالة إثبات النسب وتبين هوية والد الطفل ليس من حق أم الطفل إجبار والد طفلها على الزواج منها.
لكن الأستاذ خالد يرى أن التحليل الجيني هو أفضل وسيلة لضمان وحصانة كل الأطفال.
20:33 15/07/2010 "الحرقوص" بين التجذر في الهوية ومواكبة العصر رغم أن قطار الحداثة قد داس في طريقه الكثير من العادات والتقاليد المرتبطة بحياتنا إلا أن البعض منّا مازال متمسكا بعادات الأجداد ويرفض التنازل عنها باسم مسايرة العصر حيث يعد "الحرقوص" من أكثر العادات رسوخا في مجتمعنا والذي يشهد إقبالا كبيرا خلال المناسبات الصيفية.