هل هي موضة العصر أم هو حكم هذا العصر ؟
إن الإقبال الكبير على المطاعم وتناول الوجبات الغذائية خارج المنزل و التخلي في المقابل عن الأكلات الصحية الأصيلة كل هذا بات ظاهرة كبيرة ملفتة للانتباه, ظاهرة تمثلها مختلف الأعمار وخاصة فئة الشباب كما يمثلها أيضا كلا الجنسين الذكور والإناث في الحقيقة تمكنت وجبات المطاعم من الإطاحة بقوة بأكلات المنزل الأصيلة فاليوم عندما تقصد أحد المطاعم ينتابك الذهول لكثافة الإقبال ويشدك الازدحام وطوابير الحرفاء الراغبين في تناول وجبة ما , حتى أنك أحيانا لا تتحصل على مقعد بأحد هذه المطاعم إلا بعد جهد جهيد وانتظار مرير وللوقوف على أسباب هذه الظاهرة التقينا ببعض أصحاب المطاعم وبعض حرفائهم فكان التحقيق التالي:
*الظاهرة كبيرة و وجباتنا صحية 100 بالمائة.
"السندويتشات" و "البيتزا" و "الازانيا" و "الكفتاجي" و "الدجاج المصلي" هي أكثر الوجبات المطلوبة من قبل الحرفاء هذا ما صرح لنا به "سالم" وهو "نادل بمطعم" والذي وصف لنا هذه الظاهرة بكونها متفشية جدّا ذلك أن عدد الحرفاء الذين يترددون على المطعم الذي يعمل به لا يقل يوميا عن 600 و 700 حريف.
أما "فوزي" وهو نادل بمطعم فقد أوضح لنا أن مختلف الاعمار تقبل على الاكل في المطاعم إلا أن فئة الشباب تحديدا تبقى أكثر الفئات الممثلة لهذه الظاهرة و بخصوص وضعية الحرفاء المادية تجد المترف كما تجد أيضا "المزمر واللي ما في حالوش".
السيد "مختار" وهو صاحب مطعم سألناه عن مدى مطابقة وجبات المطاعم وبالتحديد مطعمه للمواصفات الصحية المطلوبة ومدى احتوائها على عناصر الوجبة المتوازنة و المتكاملة أفادنا بأن كل الوجبات التي يقدمها مطعمه تخضع للمواصفات الصحية 100 بالمائة وهي متكاملة ونظيفة وهي بطبيعة الحال نفس الإجابة التي وردت على لسان أكثر من صاحب مطعم..
*الاقبال موجود و الاقتناع مفقود
المعنيون بالأمر وهنا نتحدث عن المواطنين التونسيين تحولنا إليهم على عين المكان أين وجدناهم بصدد تناول وجباتهم الغذائية في ببعض المطاعم سألناهم عن حجم إقبالهم على هذه الظاهرة وأسباب ذلك فكان معظمهم من المقبلين يوميا على الأكل خارج منازلهم, "أكرم" وهو "طالب" قال لنا إن ظروف معيشته بحكم بعده عن العائلة تضطره للالتجاء إلى أقرب مطعم يعترضه لتناول وجبة سريعة وهو ما يتكرر يوميا رغم اقتناعه التام بكونها غير صحية.
أما "ادم" وهو "عامل بمصنع" فقد أكد لنا أن ضغط الوقت و صعوبة التنقل أثناء فترة الاستراحة بين مقر العمل و المنزل كل هذه العوامل تجعله يضطر إلى تناول وجبة سريعة بأحد المطاعم.
أما "حسن" و زوجته "فتحية" موظفان بأحد البنوك فأفادانا بأنه بحكم عملهما وسط العاصمة تستحيل عليهما العودة إلى المنزل (منوبة) للغذاء بحكم البعد وضيق الوقت هذا بالإضافة إلى أن مجموعة الوصولات أو ما يعرف ب"les bons ok" التي يتحصلان عليها من قبل البنك الذي يعملان به تشجعهما أكثر على الذهاب إلى المطاعم.
"ليليا" هي حالة استثنائية وجدناها رفقة ابنتيها بأحد المطاعم فقالت لنا أنها كثيرا ما تمل من تحضير الأكل وتناوله بالمنزل فرغم أنه لا شيء يمنعها من إحضار الأكل بالبيت بحكم عدم اشتغالها إلا أنها كثيرا ما تروق لها فكرة الأكل بالمطاعم رغم عدم ثقتها الكبيرة بصحة و نظافة وجبات المطاعم.
*غياب الثقافة الغذائية وراء هذه الظاهرة
حتى نقف على كامل أبعاد هذه الظاهرة التقينا السيد "رضا المكني" دكتور و أستاذ مساعد جامعي مختص في التغذية البشرية والذي أشار إلى أنه بحكم تطور نمط العيش في تونس وبحكم ظروف العمل في المدن الكبرى وبعدها عن المناطق الأصلية للعاملين والموظفين والطلبة هذا إلى جانب خروج المرأة للعمل مع كثافة المطاعم التي تتزايد يوما بعد يوم كل هذا جعل المواطنين التونسيين يقبلون بكثافة على المطاعم والأكلات السريعة ولعل أهم سبب لهذه الظاهرة هو غياب الثقافة الغذائية للتونسي عامة.
وعن مضار هذه الظاهرة ومخاطرها أكد لنا السيد "رضا" أن أكلات المطاعم تحتوي على الكثير من الدهنيات و الأملاح و أنها غير متوازنة إطلاقا وهو ما يتسبب بالتالي في عديد الأمراض أولها السمنة والسكري والقلب والشرايين والإسهال..
هذا وينصح الدكتور "رضا" بضرورة التقليص قدر الإمكان من الأكل بالمطاعم و التركيز على أكل السلطة بجميع أنواعها والغلال أيضا مع المحافظة على الحركات اليومية والنشاط البدني.
18:08 08/03/2010 خريجو معهد الصحافة وعلوم الإخبار : عقلية "البلّوشي" والدّخلاء أغلقوا الأبواب أمامنا عندما يوشك الطالب على إنهاء مشواره الدراسي تكبر أحلامه وطموحاته في اقتحام عالم الشغل الذي ظل ولسنوات طويلة حبيس أفكاره ومخيلته وتزداد لهفته على اكتشاف نتاج ومكافأة سنوات عديدة من الصبر والمثابرة. لكن بين الواقع والتمني هوة كبيرة لا تظهر للعيان إلا بمجرد ملامسته أرض الواقع، خريجو معهد الصحافة وعلوم الإخبار نموذج حي لمن رسموا في مخيلتهم طريقا مفروشة بالورود واعتقدوا أن القادم أفضل وبين متفائل بغده وآخر يوشك على الاستسلام أمام واقع مرير، تعددت ردود الفعل وتباينت.