يتطلب فصل الصيف برمجة خاصة يقوم بها العديد من التونسيين لمواكبة المناسبات العائلية والمهرجانات والخلاعة هذا بالإضافة إلى تزامن حلول شهر رمضان المعظم هذه السنة مع فصل الصيف وهو ما جعل التونسي يبحث عن طريقة لتوزيع مرتبه بين جملة هذه المشاريع فمنهم من يجد الحل في قروض الاستهلاك وآخر يتبع سياسة "شد الحزام"
"التونسية" تحدثت إلى المواطنين عن كيفية التفاعل مع هذا الموسم الذي ينطلق بالأفراح والأعراس مرورا بشهر رمضان والعيد والعودة المدرسية.
*تخوفات وحسابات قبل فصل الصيف
يقول السيد جمال تاجر (48 سنة) أكبر مشكلة للتونسي هي الصيف بحر وخلاعة وعشويات وسهريات أعراس زد على ذلك حلول شهر رمضان فعلى امتداد السنة أسعى لغدخار بعض الأموال لمجابهة مصاريف فصل الصيف بالرغم من أنني أقطن بالمرسى ولا مشكلة لدي في البحر والإقامة لكن مصروف رمضان ومصروف حلو العيد والأعراس لهف "اللمة وإلي ثمة"
وفي السياق ذاته أضاف جلال صاحب محل للملابس الجاهزة (38 سنة) أن مصاريف فصل الصيف باهظة بالنسبة إلى العازب والمتزوج على حد السواء مؤكدا أنه يعمد إلى ادخار المال منذ فصل الشتاء باعتبار أن هذه المصاريف حتمية ولا مفر منها خاصة وأن فصل الصيف يعد الفصل الوحيد للترفيه عن النفس بعد موسم العمل المضني وأضاف أنّه لا يستطيع هذه السنة الإقامة بنزل لمدة أسبوع والتي تقدر تكلفتها بين 700 و800 دينار وما يترتب عنها من مصاريف تتجاوز الألف دينار وهو ما يجعله يكتفي بيومين أو ثلاثة ثم يعود إلى البيت.
*قد ما تصرف تفرح
تقول سنية أستاذة تعليم ثانوي (35 سنة) لا يهمني المال بقدر ما تهمني الفرحة والتفرهيد فأنا أذهب إلى الأماكن التي من شأنها أن تضيف إليّ البهجة على غرار المهرجانات والأعراس والعشويات كما أنني مستاءة هذا الصيف باعتبار أنني حامل وسأحرم من البحر لكن سأعوض ذلك في شهر رمضان.
أما السيدة حليمة (56 سنة) فعبرت عن رأيها في الموضوع قائلة: أترقب الصولد بفارغ الصبر لأستغل الفرصة وأقتني كل مستلزمات العودة المدرسية لأبنائي مضيفة أن فصل الصيف تكثر فيه الزيارات التي هي مثال للتواصل والتي من شأنها أن تزيد في تماسك وتقوية الروابط الأسرية باعتبار أنها لا تقدر على ذلك بقية فصول السنة بسبب الارتباطات المهنية أما بخصوص شهر رمضان فقد أكدت أن هذا الشهر المعظم يفرض نفسه لما يحمله من عادات وتقاليد لا يمكن الاستغناء عنها.
*الاقتراض لكي لا أحرم
السيد الصادق موظف (42 عاما) قال أن المصاريف تهجم كالطوفان وتأتي على المرتب دون أن تترك منه شيئاا لذلك يضطر إلى التداين والاستعانة بقرض بنكي لقضاء فترة نقاهة بإحدى المدن الساحلية.
وفي السياق ذاته أكد صلاح موظف أن المهم لديه هو تلبية رغبات بناته الثلاث مهما كانت التكلفة حتى لا يشعرن بالحرمان سيّما وأنه موظف بسيط بإحدى المؤسسات. أما بالنسبة إلى الأعراس والخلاعة فهو يرتبها حسب الأولويات. ويعتبر شهر رمضان مناسبة للتحكم في المصاريف لكنه لم يخف تخوفه من العيد والعودة المدرسية القادمة خاصة وأنّ ابناءه مقبلون على الدراسة في الجامعة وهو ما دفعه إلى التفكير في اللجوء إلى الاقتراض من أحد البنوك.
* كل قدير وقدرو
هكذا استهل السيد محمد موظف بأحدى البلديات مضيفا أن مرتبه أو بالأحرى إمكانياته المادية هي التي تفرض نفسها في هذه الوضعية حيث أنه يكتفي بقضاء الأمسيات بين الأقارب والأحباب. و نادرا ما يذهب إلى البحر وحتى إن تمكن ذلك فهو يقصد الأماكن الشعبية صحبة عائلته ولا مكان للمهرجانات والحفلات في حياته.
هذا وتضيف السيدة صالحة (52 عاما) عاملة تنظيف بإحدى المؤسسات العمومية أن مصاريف الصيف هي نفسها مصاريف بقية السنة، وأن همها الوحيد هو ستر الحال وتوفير مستلزمات أبنائها خاصة وأن ميزانيتها لا تسمح لها لا بالعشويات ولا بمواكبة المهرجانات فهي بالكاد توفر مصاريف السنة الدراسية المقبلة.
بالرغم من تعدد المصاريف في فصل الصيف وبالرغم من كثرة التذمر إلا أن التونسي لا يتأخر عن كل المواعيد فهو حاضر في البحر والخلاعة والمهرجانات والأعياد مهما كانت التكاليف.