العروض الفنية لا تحقق غاياتها دون حضور الجمهور باعتباره أحد العناصر المهمة في عملية تقييم الإنتاج الفني وتتكاثف الأنشطة الثقافية في الفضاءات المخصصة لها في مختلف جهات البلاد حيث أحدثت وزارة الثقافة والمحافظة على التراث بإشراف مندوبياتها الجهوية عددا مهمّا من المهرجانات وتظاهرات غير أن هذه الحركية على مستوى الجهات الرسمية لم تحفز الجمهور على حضور العروض الفنية الشتوية.
وكم من تظاهرة اقتصر الحضور فيها على أهل الميدان أو المقربين من أصحاب العمل الفني المبرمج فحسب .ذلك ان الحضور المكثف للجمهور التونسي يقتصر على فصل الصيف فيما يغيب عن السهرات الفنية التونسية في فصل الشتاء والأسباب عديدة.
"التونسية" رصدت أسباب عزوف التونسي عن التظاهرات الفنية في موسم الشتاء .
برودة الطقس لا تشجع على متابعة السهرات الفنية
في هذا السياق، أكد أحد أصحاب المحلات التجارية بالعاصمة ويدعى "علي" أن فصل الشتاء يحيله على اللمات العائلية والبقاء في البيت صحبة زوجته وأبنائه حيث يفضل قضاء سهرته في مشاهدة التلفاز عوض الخروج ليلا لمتابعة إحدى المسرحيات أو السهرات الموسيقية وتحمل مشقة التنقل خاصة وأن الطقس بارد وممطر في أغلب أيام هذا الفصل.
"سارة" هي الأخرى تعتقد أن الطقس له دور في إغراء المتفرج بمواكبة الساحة الفنية في تونس وفي هذا الإطار تقول "فصل الصيف به سحر خاص حيث يغريك بالخروج والتمتع بالعروض الفنية خاصة الموسيقية منها على عكس الشتاء الذي يذكرني بكثرة مشاغلي الموزعة بين العمل والاهتمام بطفلي وزوجي وشؤون المنزل ورغم مواكبتي لكل جديد على الساحة الفنية من خلال التلفزة إلا أني لا أتحفز لمواكبة هذه العروض الشتوية وأنتظر كل إجازة الصيف وبرمجة المهرجانات الكبرى".
*الثقافة المناسباتية
"أمين" شاب يمارس هواية الرسم ويدرس التجارة في إحدى الجامعات التونسية وهو من رواد دور الثقافة والتظاهرات الفنية في بمختلف أنواعها عن مواكبته للمساحة الثقافية في بلادنا يقول "أن أغلب المتابعين للمشهد الفني والثقافي هم من الفاعلين فيه أو الراغبين في اقتحام هذا المجال مضيفا أن الجمهور التونسي غير وفي للعروض الفنية بقدر اهتمامه بفريقه الرياضي المفضل معتبرا أن الثقافة تحتل أدنى الدرجات في سلم اهتمامات التونسي.
من جهته ينفي "هشام" صفة العزوف عن مواكبة الساحة الثقافية عن نفسه قائلا "هناك أعمال تفرض على الجمهور التنقل لمشاهدتها غير أن هذه المناسبات قليلة مقارنة بما يبرمج من إنتاج فني مستهلك منذ الصائفة الماضية أو أعمال لا ترتقي إلى تطلعات المتفرج ولا تغريه باختيارها أمام منافسة الفضاءات الترفيهية أو السهرات العائلية.
*البرمجة تحدد مستوى الإقبال
مدير دار الثقافة "ابن رشيق" المسرحي "حمادي المزي" الذي عود رواد هذا الفضاء على برمجة مكثفة في الموسم الشتوي حتى وان طغى المسرح على أغلب ردهاتها يعتقد أن الاجتهاد في اختيار العروض المقدمة للجمهور التونسي والتي تواكب ميولاته الفنية والثقافية يضمن إقباله حتى في الأجواء الباردة والممطرة كما أن حسن تنظيم هذه البرمجة وتوقيتها مع مراعاة مشاغل التونسي وفترات إجازاته وتناسبها مع عروض الفضاءات الثقافية له دور في كثافة إقبال الجمهور.
أما المنسق الثقافي لفضاء بئر الأحجار "الهادي الدبابي" فيدعم الرأي القائل أن الخصوصية والاختلاف يلفتان انتباه المتفرج وبالتالي يقبل على العروض الثقافية مهما كان مكانها أو زمانها باعتبار أن رواد الفضاءات الثقافية بالضرورة يحملون هاجسا فنيا أو من المغرمين بعالم الفنون.
في ضوء ما سبق يتضح جليا أن الجمهور التونسي يفضل مشاهدة ما تنقله الفضائيات على التنقل إلى فضاءات العروض ما عدا بعض المناسبات المغرية التي تعد في موسم الشتاء على أصابع اليد الواحدة.
20:33 15/07/2010 "الحرقوص" بين التجذر في الهوية ومواكبة العصر رغم أن قطار الحداثة قد داس في طريقه الكثير من العادات والتقاليد المرتبطة بحياتنا إلا أن البعض منّا مازال متمسكا بعادات الأجداد ويرفض التنازل عنها باسم مسايرة العصر حيث يعد "الحرقوص" من أكثر العادات رسوخا في مجتمعنا والذي يشهد إقبالا كبيرا خلال المناسبات الصيفية.