استحوذت المشاركة التونسية على نسبة 35% من فعاليات مهرجان قرطاج الدولي السنوي في دورته السادسة والأربعين إلى جانب نخبة من الفنانين العرب والأجانب على رأسهم الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي وكاظم الساهر وايروس رمازوتي. في حين غابت بعض الأسماء المعهودة على غرار الفنان السوري جورج وسوف ووائل الكفوري وفضل شاكر وغيرهم من المتعاقدين مع شركة روتانا للموسيقى.
هذه التغييرات في برمجة العروض لهذه الصائفة أثارت فضول "التونسية" للوقوف على الأسباب والخلفيات ومدى تفاعل التونسي معها على مختلف الأصعدة.
مراهنة على الفنان التونسي:
"سامية الزواغي" صحفية بجريدة الصباح أفادتنا بخصوص هذا الموضوع قائلة: "إنه لمن دواعي السرور أن يستحوذ الفن التونسي على الحصة الأكبر من فعاليات المهرجان". مضيفة أن مراهنة وزارة الثقافة والمحافظة على التراث على الفنان التونسي يعد خطوة جريئة لأن الشعب التونسي يتمتع بذوق رفيع حيث يصعب إرضاؤه، وأن هناك من الكفاءات الفنية التونسية القادرة على إرضاء الجمهور على غرار "صابر الرباعي" و "لطفي بوشناق" وغيرهما...
وفي نفس السياق أضافت الآنسة "سهام" خريجة المعهد الأعلى للغات الحية أن التركيز على المشاركات التونسية خطوة صائبة تدعم ثقة الفنان التونسي وتدفعه نحو مزيد الإبداع والعمل والوقوف على نقاط الضعف. هذا وقد بينت أنه لا بد من دحض فكرة أفضلية الفنانين المشارقة على التونسيين لأننا بالفعل نملك قدرات صوتية وألحانا وكلمات مهمة، والدليل أن بعض الفنانين قد رددوا أغاني تونسية على غرار "حسين الجسمي"و"دينا حايك"و"مروان الخوري"وغيرهم...
نبحث عن الإبداع لا عن الجنسية:
قال "منير حمدي" (مستشار قانوني، 35 سنة): "إن مقياس الجودة لا يتحدد بجنسية الفنان والإبداع لا تحكمه الحدود الجغرافية"، مضيفا أن عراقة مسرح قرطاج الأثري ومكانته التاريخية لا تعترف بالجنسيات بقدر ما تعترف بالجودة والإقناع.
كما صرح "محمد علي البوفايدي" (موظف عمومي) أنه كمتفرج يبحث عن الترفيه والثقافة والإفادة وليس عن جمالية الصورة واللباس والأناقة معتبرا أن الأولوية تكون للإقناع والجودة وللفن المدروس الذي يحمل رسالة تشبع كل الحواس ما يقمه على أنه لا بد من اعتماد ما يقدمه الفنان والذي يخول له يخول له اعتلاء مثل هذا الركح الذي يمثل حضارة بأكملها.
حضور الجمهور التونسي محتشم والفنان الشرقي له الأفضلية:
ترى السيدة " سهام" (صاحبة محل للملابس): "أن العروض التونسية ستكون أقل حظا على مستوى حضور الجمهور من السهرات الشرقية لأن الجمهور التونسي يميل إلى الفن الشرقي <<نحبوا لبراني>>." مبرزة أن الساحة الفنية التونسية تشكو من غياب المبدعين وأن الإنتاج التونسي يقتصر على <<العرابن والعروسات>> لا أكثر ولا يحمل أي مقياس يخول له اعتلاء ركح قرطاج الأثري.
أما السيد "علي" (صاحب مؤسسة) فقد أشار إلى أن اختيار ما يقارب 15 عرضا تونسيا يعود إلى الميزانية وأن وزارة الثقافة والمحافظة على التراث وإدارة المهرجان أصبحت تبحث عن إبداع مشروط بـ"الرخص" ، إبداع غير مكلف ماديا مصرا على أن حضور الجمهور للسهرات التونسية سيكون في غاية الاحتشام على غرار بعض السهرات التي سيكون على رأسها عرض الفنان "صابر الرباعي". مضيفا: "إن التونسي ليس له مشكل في اقتناء التذاكر لأن هذه المناسبات أصبحت معتادة. وهو جمهور فنان يبجل الفن بقطع النظر عن ميزانيته لكن ارتباطه بالعروض التونسية غير مجد بالمرة لأنه وباختصار ليس لنا إبداع ولا إنتاج. والفنان الشرقي أثبت أفضليته في العديد من المناسبات".
روتانا تهجر الدورة 46 للمهرجان:
من جانبها الآنسة "عبلة" (عاملة بتقويم النطق): "إن غياب عروض روتانا سيكون له تأثير سلبي باعتبار أنها تحمل عدة وجوه فنية مبدعة بأتم معنى الكلمة ولها الافضلية في اعتلاء مسرح قرطاج وسبق لها أن أبدعت وأقنعت في مختلف الدورات السابقة. وقد غصت أرجاء المسرح بالحضور وبالتالي أمتعت وحقق ارباحا محترمة في آن واحد. وأنا مستغربة جدا من قرار تغييبها ولست مستعدة للذهاب هذه الصائفة لمهرجان قرطاج".
أما الآنسة "سامية " ( موظفة بقطاع البريد، 24 سنة) فقالت: "إن فكرة إلغاء حضور شركة روتانا في الدورة 46 لمهرجان قرطاج هي خطة هامة نظرا لما لاحظناه من احتكار وسيطرة للمتعاقدين معها في الدورات السابقة، فهي تفرض جملة من الأسماء لا تخضع للمقاييس اللازمة لاعتلاء مثل هذا الركح ولا تمت بصلة إلى العراقة والإبداع، بل هي تقيم مبدعيها بالاعتماد على الجانب الجمالي والأناقة والتسريحة وكأنه عرض أزياء وليس ركح قرطاج الذي تشهد له أغلب الحضارات".
لئن تغيرت الأشخاص وتغير المحتوى والزمن فإن ركح قرطاج يبقى الأفضل والأرقى ويبقى حلم الفنان والمخرج والمبدع التونسي والأجنبي على حد سواء باعتباره يساهم في التعريف بالفنانين في مختلف ارجاء العالم