اقتحمت الفضاءات التجارية الكبرى مؤخرا النمط الاستهلاكي للمواطن التونسي وأصبحت المصدر الأول لتبضّعه. فمن يراقب هذه الفضاءات التجارية وكيف تتم عملية المراقبة؟ وهل يراقب المواطن التونسي أسعار وتواريخ وصلوحية البضائع المعروضة للبيع؟
"التونسية " طرحت هذه الأسئلة على الشارع التونسي و على بعض الجهات المختصة في المراقبة فكانت الإجابات متباينة.
*بضائع فاسدة "موش معقول" فضاء تجاري كبير يعرض بضائع منتهية الصلوحية هكذا علقت السيدة "روضة" مضيفة لقد اشتريت الأسبوع الماضي علبة طماطم وعندما فتحتها وجدها سوداء اللون وبالتثبت من تاريخ صلوحيتها وجدتها منتهية منذ 3 أيام ولكنها كانت معروضة للبيع للمواطنين.
نفس الرأي أكدته الآنسة حياة ورفيقتها سهير اللتان كانتا بصدد التجول داخل إحدى الفضاءات بالقول "نعم هناك إشكال في ما يتعلق بتواريخ آجال الصلوحية خاصة بالنسبة إلى المواد الغذائية الحساسة على غرار الياغورت فهي تعرض للبيع في آخر يوم من صلوحيتها للاستهلاك وأحيانا تكون منتهية الصلوحية وتضيف سهير أنها في إحدى المرات اشترت علبة معجون فوجدتها غير صالحة للإستهلاك وبحكم أنها كانت مستعجلة في ذلك اليوم لم تتثبت من التاريخ الذي كان منتهي الصلوحية وحول ما إذا اتصلت بجهة مراقبة أكدت أنها لا تعرف أية جهة وتجهل وجود أي رقم أخضر للغرض.
وفي نفس هذا الإطار أكد السيد محمد الصالح "موظف" أنه يتثبت جيدا من الأسعار وتواريخ الاستهلاك ووجه بالمناسبة نصيحة إلى المستهلكين بأن لا يغتروا بكل ما هو معروض حتى في الفضاءات المعروفة لأن الغش موجود في كل مكان.
*تخفيضات وهمية وغش
خلال العودة المدرسية أصدرت بعض الفضاءات التجارية مجلة إشهارية تؤكد فيها إجراء تخفيض بـ20 بالمائة على جميع الأدوات المدرسية بداية من يوم 10 سبتمبر فتوجهت إلى هذا الفضاء للتمتع بهذا التخفيض يوم 13 سبتمبر فاشترينا ما يلزمنا من أدوات وعندما هممنا باستخلاص قيمة المشتريات طالبنا بالتخفيض الذي أعلنوا عنه فأكدوا لنا أن التخفيض لم ينطلق بعد فما كان منا إلا استرجاع نصف المشتريات حتى نقدر على تسديد الثمن
هذا ما أكدته لنا السيدة "سوسن" التي كانت بصدد مغادرة إحدى المغازات.
أما رؤوف "طالب" فينظر إلى هذا الأمر من زاويته الخاصة حيث يقول "أعرف جيدا أن الفضاءات التجارية تقوم بتخفيضات مغرية في بعض الأحيان بهدف التفريط في المنتوجات التي اقترب موعد انتهاء صلوحيتها وهي لا تصلح للتخزين حتى لأسبوع واحد و بما أنّ التونسي يحب التخفيضات فإنه يقبل عليها دون التثبت في تواريخ الصلوحية وهذه التخفيضات حسب رأيي ليست إلا أسلوبا لابتزاز جيب المواطن التونسي.
*عدم إشهار الأسعار على البضائع
عندما كنّا بصدد التنقل في أرجاء أحد الفضاءات التجارية بلغ إلى مسامعنا صوت إحدى الحريفات التي دخلت في نقاش حاد مع إحدى العاملات على "الكاسة" وباستفسارنا عن الأمر اكدت لنا الآنسة "منال" (باحثة عن شغل) أنها قامت باقتناء علبة شامبوان منصوص عليها سعر 3900 مي وعندما همت باستخلاصها طالبتها العاملة بدفع 5200 مي وتضيف "منال" أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض لهذا الإشكال وتساءلت هل هو أسلوب تمويه أم تلاعب بالموطن التونسي وتوجّهت بنداء إلى المصالح المختصة بوجوب إشهار الأسعار على البضائع وبصفة
منتظمة.
*المراقبة غير منتظمة
ونحن نتجول في أرجاء بعض الفضاءات التجارية أمكنت لنا معاينة خفايا بعض الأماكن أين عمت الفوضى وتراكمت الأوساخ بين ثنايا البضائع المكدسة داخل المستودعات وأماكن التخزين وباستفسارنا عن عمليات المراقبة الاقتصادية والصحية التي تنظم داخل هذا الفضاء أكد لنا بعض العاملين أن المراقبة غير مستمرة وهي دورية و تكون بمعدل مرتين في الشهر أو مرة وأحيانا تنعدم.
وعن كيفية قيام فرق المراقبة بحملاتها أكد لنا مسؤول عن أحد الفضاءات التجارية رفض مدنا باسمه، أن الحملات تكون في الغالب فجئية ولا يقع الإعلام بها مسبقا وأفادنا بأن فرق المراقبة تشدّد على سلامة أجهزة التبريد ونظافة المحل وأماكن التخزين وتأتي مراقبة الأسعار وتواريخ الصلوحية في آخر اهتماماتها.
وأضاف أن هذا الفضاء التجاري (في إشارة إلى الفضاء الذي يعمل به) لم تسجل فيه إلى حد الآن أية اخلالات أو تجاوزات وذكر لنا أن هناك فضاءات تجارية أخرى سجلت عديد التجاوزات التي ضبطتها فرق المراقبة وتم تسجيل محاضر في هذا الغرض.
وهو ما يذكرنا بالقضية التي رفعها مواطن تونسي ضد فضاء تجاري معروف اتهمه فيه ببيع مسحوق حليب منتهي الصلوحية تسبب في تسمم رضيعته وقد قضت المحكمة آنذاك بالتعويض له عن الضرر وإلزام الفضاء التجاري بخطية مالية.
ما يمكن استخلاصه أن المواطن التونسي له ثقة عمياء في الفضاءات التجارية الكبرى وهو ما جعله يهمل جانب التثبت من صلوحية المواد الغذائية عند التبضع ويلقي بها على الجهات المختصة التي يبدو أنها لم تعد قادرة على مسايرة الواقع لكثرة الفضاءات التجارية التي تجاوزت أكثر من 200 فضاء.
20:33 15/07/2010 "الحرقوص" بين التجذر في الهوية ومواكبة العصر رغم أن قطار الحداثة قد داس في طريقه الكثير من العادات والتقاليد المرتبطة بحياتنا إلا أن البعض منّا مازال متمسكا بعادات الأجداد ويرفض التنازل عنها باسم مسايرة العصر حيث يعد "الحرقوص" من أكثر العادات رسوخا في مجتمعنا والذي يشهد إقبالا كبيرا خلال المناسبات الصيفية.