صعدت ليبيا من لهجتها ضد الحكومة اللبنانية على خلفية رفض الأخيرة لدعوتها لحضور القمة العربية الدورية المقررة في نهاية الشهر الحالي بمدينة سرت الليبية حيث شنت مصادر ليبية وصفت بالمطلعة هجوما عنيفا ضد شيعة لبنان ووصفتهم بالتطرف واتهمتهم بالتطاول على الزعيم الليبي معمر القذافي وأسرته.
وقالت المصادر إن ليبيا اختارت توجيه الدعوة إلى لبنان للمشاركة في القمة العربية المقبلة، عن طريق مكتب المتابعة (السفارة) الليبية في العاصمة السورية لأنه لم يكن ممكنا توجه مسؤول ليبي على أي مستوى إلى بيروت لتسليم الدعوة شخصيا إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان "بسبب تهديدات علنية وسرية وجهتها أطراف شيعية مؤخرا إلى ليبيا".
واعتبرت أنه بالنظر إلى أن العلاقات الديبلوماسية مع لبنان مقطوعة وأن السفارة الليبية في بيروت مغلقة فإن الطريقة الوحيدة لتسليم الدعوة هي تسليمها إلى أقرب سفارة لبنانية في الخارج.
وكشفت السلطات الليبية مؤخرا رصدها رسائل عنيفة مصدرها جهات شيعية قالت إنها لا تريد الخير للعلاقات الليبية اللبنانية تتضمن التهديد بالخطف والاغتيال مشيرة إلى أن طرابلس أصدرت مؤخرا تعليمات مشددة إلى معظم مكاتبها الديبلوماسية في الخارج باتخاذ أقصى إجراءات الحيطة والحذر تحسبا لأية أعمال ضدها أو أي من العاملين فيها.
وأوضحت أن التهديدات شملت العقيد القذافي وأسرته وكبار معاونيه لافتة إلى أن ليبيا كانت تأمل في أن ينجح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية في كبح جماح من وصفتهم بـ "الشيعة المتطرفين" في لبنان.
وكان عضو هيئة الرئاسة في حركة "أمل" الشيعية خليل حمدان هدد في وقت سابق بأن "أي تحريك أو ضغط على لبنان لحضور القمة العربية المزمع عقدها في ليبيا سواء من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أو غيره هو استهداف للأمن والاستقرار السياسي الذي ينعم به لبنان".
تفاقم الأزمة
ويؤيد الكثير من المسؤولين اللبنانيين التغيب الكامل عن قمة سرت احتراما للإمام الصدر، وما كان يتمتع به من شخصية مميزة وقائد حكيم. وكان الصدر، الذي تزعم حركة أمل الشيعية، سافر إلى ليبيا عام 1978 خلال الحرب الأهلية اللبنانية للاتصال بقياداتها غير أن أثره اختفى بعد ذلك إذ تقول طرابلس إنه استقل طائرة متوجهاً إلى إيطاليا، في حين يصر شيعة لبنان على أن النظام الليبي ضالع في إخفاء الصدر لأسباب سياسية.
في هذه الأثناء توقعت مصادر عربية أن تتصاعد الأزمة الليبية اللبنانية خلال الأيام القليلة المقبلة مشيرة إلى أن ليبيا قد تلجأ إلى إجراءات عقابية مشددة ضد المصالح والرعايا اللبنانيين لديها على غرار الموقف الليبي الأخير من سويسرا.
واتهم علي خريس عضو كتلة "التحرير والتنمية" النظام الليبي بقلة الاحترام حيث قال:" هذا ليس غريبا عن النظام الليبي الذي لا يتعاطى مع الدول باحترام ولا بنوع من التطبيع، وهذا ما هو معروف لدى الجميع" و "هذا النظام مرتبط بأجهزة أمنية كبرى ودول كبرى ولم يعمل ليوم من الأيام لمصلحة القضايا العربية ولا لمصلحة القضية الفلسطينية".
وشدد على ضرورة مقاطعة القمة العربية مستغربا في هذا الإطار بقاء السفارة اللبنانية لدى ليبيا، داعيا إلى قطع كامل للعلاقات لا سيما أن هناك أحكاما قضائية صدرت عن المحكمة اللبنانية بحق عدد من المسؤولين الليبيين وعلى رأسهم القذافي حسب قوله.
محاولة أخيرة
في سياق متصل، يصل اليوم الأربعاء إلى بيروت الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى حيث سيتابع مع المسؤولين البحث في موضوع تمثيل لبنان في القمة العربية التي ستعقد في ليبيا، فيما توحي كل المؤشرات بأن لبنان سيقاطع هذه القمة لا سيما بعدما "أهدته" طرابلس الغرب سببا وجيها للمقاطعة يتمثل في الطريقة غير اللائقة في توجيه الدعوة إلى لبنان (عبر السفارة اللبنانية في دمشق).
أما رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري فعلق على أسلوب توجيه الدعوة إلى لبنان بالقول إن هناك سبلا لتوجيه الدعوة ليس أفضلها ما حصل.